ابن تيمية
22
مجموعة الفتاوى
وَأَيْضاً فَمَا لَا يَقْبَلُ الْوُجُودَ وَالْعَدَمَ : أَعْظَمُ امْتِنَاعاً مِن القَابِلِ لِلْوُجُودِ وَالْعَدَمِ ؛ بَلْ وَمِنْ اجْتِمَاعِ الْوُجُودِ وَالْعَدَمِ وَنَفْيِهِمَا جَمِيعاً فَمَا نَفَيْت عَنْهُ قَبُولَ الْوُجُودِ وَالْعَدَمِ . كَانَ أَعْظَمَ امْتِنَاعاً مِمَّا نَفَيْت عَنْهُ الْوُجُودَ وَالْعَدَمَ وَإِذَا كَانَ هَذَا مُمْتَنِعاً فِي صَرَائِحِ الْعُقُولِ فَذَاكَ أَعْظَمُ امْتِنَاعاً ؛ فَجَعَلْت الْوُجُودَ الْوَاجِبَ الَّذِي لَا يَقْبَلُ الْعَدَمَ هُوَ أَعْظَمُ الْمُمْتَنِعَاتِ وَهَذَا غَايَةُ التَّنَاقُضِ وَالْفَسَادِ وَهَؤُلَاءِ الْبَاطِنِيَّةُ مِنْهُمْ مَنْ يُصَرِّحُ بِرَفْعِ النَّقِيضَيْنِ : الْوُجُودِ وَالْعَدَمِ ؛ وَرَفْعُهُمَا كَجَمْعِهِمَا . وَمَنْ يَقُولُ لَا أُثْبِتُ وَاحِداً مِنْهُمَا فَامْتِنَاعُهُ عَنْ إثْبَاتِ أَحَدِهِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا يَمْنَعُ تَحَقُّقَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَإِنَّمَا هُوَ كَجَهْلِ الْجَاهِلِ وَسُكُوتِ السَّاكِتِ الَّذِي لَا يُعَبِّرُ عَنْ الْحَقَائِقِ وَإِذَا كَانَ مَا لَا يَقْبَلُ الْوُجُودَ وَلَا الْعَدَمَ أَعْظَمَ امْتِنَاعاً مِمَّا يُقَدَّرُ قَبُولُهُ لَهُمَا - مَعَ نَفْيِهِمَا عَنْهُ - فَمَا يُقَدَّرُ لَا يَقْبَلُ الْحَيَاةَ وَلَا الْمَوْتَ وَلَا الْعِلْمَ وَلَا الْجَهْلَ وَلَا الْقُدْرَةَ وَلَا الْعَجْزَ وَلَا الْكَلَامَ وَلَا الْخَرَسَ وَلَا الْعَمَى وَلَا الْبَصَرَ وَلَا السَّمْعَ وَلَا الصَّمَمَ : أَقْرَبُ إلَى الْمَعْدُومِ الْمُمْتَنِعِ مِمَّا يُقَدَّرُ قَابِلاً لَهُمَا - مَعَ نَفْيِهِمَا عَنْهُ - وَحِينَئِذٍ فَنَفْيُهُمَا مَعَ كَوْنِهِ قَابِلاً لَهُمَا أَقْرَبُ إلَى الْوُجُودِ وَالْمُمْكِنِ وَمَا جَازَ لِوَاجِبِ الْوُجُودِ - قَابِلاً - وَجَبَ لَهُ ؛ لِعَدَمِ تَوَقُّفِ صِفَاتِهِ عَلَى غَيْرِهِ ؛ فَإِذَا جَازَ الْقَبُولُ وَجَبَ ؛ وَإِذَا جَازَ وُجُودُ الْقَبُولِ وَجَبَ وَقَدْ بُسِطَ هَذَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَبَيْنَ وُجُوبِ اتِّصَافِهِ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ الَّتِي لَا نَقْصَ فِيهَا بِوَجْهِ مِن الوُجُوهِ وَقِيلَ لَهُ أَيْضاً : اتِّفَاقُ الْمُسَمَّيَيْنِ فِي بَعْضِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ : لَيْسَ هُوَ